صفحة 1 من 1

إلى صديقة ....لما الوجع؟!

مرسل: 08 يناير 2010, 1:02 pm
بواسطة رحاب صفا
طعنة العدو جرح سطحي ..خدش بسيط لا نلتفت إليه أحياناً
وطعنة الصديق قتل بغير عمد.
وآه من هول الثانية على صاحبها ...
لماذا نرهق بعضنا البعض رغم إنتقاء كلانا للآخر؟
رغم بحثنا طويلاً كثيراً عن بعض
أثق في أصالتك ..وحسبتك يوماً تثقين في أصالتي..أعد لك أفضالاً وأثني دوماً بأفعالك..
فلما الوجع؟
لماذا تبكيني وأبكيك؟
لماذا تنهريني رغم ثقتك بحقيقتي...لا أستحق أن تؤذي مشاعري..ولا أستحق نظراتك القاسية..ولا أستحق سخريتك من قدراتي وإن بدت بسيطة بجوار قدراتك...
ظننتني أخشى عليك أكثر من ذاتي ..وظننتك تعلمين ذلك وتصدقينه وتقدرينه.
لذلك تمهلت
خشيت أن أؤذيك
ففكرت
فباغتيني بطعنة جرحتني يا نصف عقلي وبعض كل قلبي.
لماذا لم تقدري وجودي كتقديري لوجودك؟
كيف لا تشعري بتأثيري كما أشعر بتأثيرك؟!
أهنت ذاتي
وذاتي لا تستحق منك إلا التقدير وإن أخطأت.
أدميتني كثيراً يا صديقة أيامي وشريكة أحلامي
أتذكرين؟ ....
حدثتك يوماً عما ظننته حصناً لعلاقتنا ...رغم إتفاقنا نختلف ..فنحن جزءاً من حياة تجمع دوماً الشتات بين جنبيها..ومداوةً لعلة إختلافنا أردد دوماً في نفسي " أثق أنك لا تهدفين جراحي ..وسأتجاوز تلك العقبة ،ومن يدري فقد أكون أنا المخطئة" ..وطلبت منك ألا تستوقفك الذلات ما دمت تثقين في إخلاصي وصدقي ...
واستفزك قولي
وكأني أهزي
لا أدعي الملائكية
ولكن من يفصل بيننا.
أدميتني مراراً ...
وبكيت لكلماتك تكراراً
وكنت أدوايهما بما أردده دوماً.
إنك تبعديني
تنهريني
تخسريني
ولا تعذريني
وتدعين صلابة لا تشبهك
يدور بذهني شريطنا المشترك...ضحكاتنا وآهاتنا التي امتزجت فلم نكن نميزها أي منها تخصني وأي منها تخصك...
لماذا ننحدر لما يوجعنا؟
قد أكون قد أخطأت في شيء أجهله،وأعترف به قبل أن أعلمه
ولكن مالا أملك تجاوزه أن تنكريني
أو تهينيني.
فذاتي يا عزيزتي لا تستحق منك ذلك.
وسأظل أحبك
وأذكرك فعلك
وأثني بفضلك.
غير أني لا أملك نفسي
فهي حزينة رغم أنفي
تلومك رغم همومك
وتبكي قدري عندك.
فحتى وجعي لم أرى هوله في عينيك.
فبحق الله أجيبيني
لما الوجع؟
لا أملك لومك أو عتابك
فقد رأيت رفضهما في عينيك
فهل لمحت في عينيا شيئاً؟
أم أنك ضللت طريقك إليهما ؟
أم كفرت بصدقهما؟
آه يا صديقة أيامي وشريكة أحلامي.
آسفة لوجعي منك
وإن لمحت تصغيره في عينيك
لا لن ألومك ..
أعلم أنك سترفضينه وقد ترفضيني
ولن أتحمل رفضك
ولن أطيق خسارتك
لا أتخيل أيامي خالية منك ..

رغم أن صوتك الرقيق لا يزال يتردد في أذني وأنت تعلنين استغنائك عني.
هل ستسخرين مني إذا أفضيت لك بكل ذلك؟
أم لن تجد كلماتي درباً إليك؟
أغلقت أذنيك..وأحدت بقلبك عني
فكيف السبيل إليه؟
بالله لا تزيدي جراحي منك

فكلانا لديه من الهم ما يطغيه
والمرء دوماً يعظم من ألامه ويحقر من ألآم الآخرين
فتمهلي...بحق تاريخنا معاً
تذكري واجيبيني
ألا أستحق أن تبقي علي؟!!
وما يفيد أن نزيد أوجاعنا بوجع؟
آه ..لما الوجع؟

Re: لما الوجع؟!

مرسل: 08 يناير 2010, 5:48 pm
بواسطة الأمير الحائر
فعلا و لما الوجع...؟ بعد كل ما حوت الخاطرة من مشاعر بين صديقتين شعرت بين الكلمات انهما روح واحدة فى جسدين..و من هؤلاء الأصدقاء الذين يفهمون بعضهم بلا حديث..و يعرفون كل ما يسعد الأخر حتى لو لم يقله..لكن أن تتحول كل تلك الصداقة الجميلة إلى وجع فحقاً لا يمكن إلا أن نتسائل بتعجب..لما الوجع...؟
كلمات الخاطرة كلها تنبض بتلك المشاعر..لكن ربما أكثر العبارات التى أحسست بها تعبيراً عن صداقتهم:

ضحكاتنا وآهاتنا التي امتزجت فلم نكن نميزها أي منها تخصني وتخصك...
لماذا ننحدر لما يوجعنا؟
قد أكون قد أخطأت في شيء أجهله،وأعترف به قبل أن أعلمه
ولكن مالا أملك أن أتجاوزه أن تنكريني

التعبير الأول حقاً مؤثر..و هو حقاً ما يجب ان يكون عليه الأصدقاء..أو ذلك النوع النادر من الأصدقاء الذى أصبح يبحث عنه بكل صعوبة بين مادية الحياة و سرعتها...
دائماً أشعر أن كتاباتك تكتب بإحساس صادق و شئ تحسيه بالفعل و لهذا تصل بالفعل إلى قلب من يقرأها و يتخيل نفسه بين سطورها...
أشكرك يا رحاب على الخاطرة الصادقة و القوية..و أتمنى فى النهاية أن يعدنا الله جميعاً بصداقة رائعة مثل التى وصفتها بين سطورك..لكن بعد ان يزول منها اى فراق أو وجع.. :)

Re: لما الوجع؟!

مرسل: 08 يناير 2010, 5:53 pm
بواسطة نبضة...
حقاً...لمٍَ الوجع..؟!!
ما كم الاحساس هذا... ما كم الوجع هذا ؟!
كالعادة يا رحاب..تمسين أعماق القلب بكلماتك..
لكن هذه المرة قوية بحق.. لأنها حزينة بحق..

طعنة العدو جرح سطحي ..خدش بسيط لا نلتفت إليه أحياناً
وطعنة الصديق قتل بغير عمد.
وآه من هول الثانية على صاحبها ...


بدأتِ بداية رائعة.. فما أجمل أن تبدأ خواطرنا بجمل خبرية..تجذب الانتباه
وكأننا نلقى حقائق واقعة على مسامع القارئ..فينتبه بمجرد سماعها..
وبدايتكِ فعلا حقيقة واقعة..
فنحن لا نتعجب الامور الطبيعية كطعنة العدو وجرحه...فهذا هو المتوقع..
لكننا نتعجب طعنة الصديق..والحبيب..بل نُصدم و قد نتوه من هول الصدمة..
لأن هؤلاء من المفترض أن يحمونا من طعنات الأخرين..ويهونوا علينا جراحنا..

لماذا نرهق بعضنا البعض رغم إنتقائنا لبعض؟
رغم بحثنا طويلاً كثيراً عن بعض
أثق في أصالتك ..وحسبتك يوماً تثقين في أصالتي..أعد لك أفضالاً وأثني دوماً بأفعالك..
فلما الوجع؟
لماذا تبكيني وأبكيك؟

ثم انتقلتِ مباشرة في حوار رقيق عذب..لكنه في الوقت نفسه حزين مرير..
شعرت فيه أن تلك الصديقة عاجزة عن اخراج الكلام من فمها بوضوح..وكأنها ليست
قادرة على الكلام من شدة الحزن..

أحببت كثيرا أسلوبك في سرد الحقائق والدلائل على تشابه الصديقتين بهذا القدر
ثم تسألين في استنكار وتعجب وحزن.." فلم الوجع؟!"..
وكأنك تستعطفين تلك الصديقة بكلماتك..تذكرينها بجمال ما بينكما..بصدقه..وبقوته..
تسردين عليها رحلتكما معا من أول الطريق..بل حتى من قبل الطريق حين كنتما تبحثان عن بعضكما البعض..

لماذا تنهريني رغم ثقتك بحقيقتي...لا أستحق أن تؤذي مشاعري..ولا أستحق نظراتك القاسية..ولا أستحق سخريتك من قدراتي وإن بدت بسيطة بجوار قدراتك...
ظننتني أخشى عليك أكثر من ذاتي ..وظننتك تعلمين ذلك وتصدقينه وتقدرينه.

والتفتِ بين الفينة والاخرى الى قسوتها عليكِ...مبينة كيف يجب أن تكون الصديقة لصديقتها..
فالصديقة عليها أن تعظم من قدر صديقتها مهما كانت..فهي كذلك في نظرها "عظيمة"..
عليها ألا تشعرها بأي فرق أو اختلاف في القدرات أو المستويات.. فهذه هي أبسط مبادئ الصداقة
و أقل حقوق للصديقة على صديقتها..
كما بينتِ كيف يجب أن يكون التواصل في الاحساس صادقاً.. أن تصدق الصديقة تلك المشاعر..وتؤمن بحقيقتها..

لذلك تمهلت
خشيت أن أؤذيك
ففكرت
وهنا أيضا بينتِ سمة الرفق..و تدبر افعال الاخرين حتى لو لم يكونو اصدقاءنا.وعدم التسرع في الحكم على افعال الاخرين و اقوالهم..

فباغتيني بطعنة جرحتني يا نصف عقلي وبعض كل قلبي.
لماذا لم تقدري وجودي كتقديري لوجودك؟
كيف لا تشعري بتأثيري كما أشعر بتأثيرك؟!
أهنت ذاتي
وذاتي لا تستحق منك إلا التقدير وإن أخطأت.
أدميتني كثيراً يا صديقة أيامي وشريكة أحلامي

الله الله على التعبيرات الجميلة..التي أظهرت كم حزن هائل..وجرح نفس غائر..
والله على العتاب الحلو الذي يمزج الحزن بالحب..
تعبيراتك في منتهى الدقة والجمال..
أعجبتني جدا هذه الجملة أيضا
وذاتي لا تستحق منك إلا التقدير وإن أخطأت.
فالخطأ أحياناً قد يجعلنا نستهين بقدرات الآخرين..بل ونسمح لأنفسنا أن نقلل من شأنهم كي نعظم من أخطائهم..
وهذه الكلمات أيضاً توضح نفس النقطة:

أتذكرين؟ ....
حدثتك يوماً عما ظننته حصناً لعلاقتنا ...رغم إتفاقنا نختلف ..فنحن جزءاً من حياة تجمع دوماً الشتات بين جنبيها..ومداوةً لعلة تصادم إختلافنا أردد دوماً في نفسي " أثق أنك لا تهدفين جراحي ..وسأتجاوز تلك العقبة ،ومن يدري فقد أكون أنا المخطئة" ..وطلبت منك ألا تستوقفك الذلات ما دمت تثقين في إخلاصي وصدقي ...
واستفزك قولي
وكأني أهزي
لا أدعي الملائكية
ولكن من يفصل بيننا.
أدميتني مراراً ...
وبكيت لكلماتك مراراً
وكنت أدواي كلاهما بما أردده دوماً.



وما تبقى من الخاطرة لا يمكنني أن أجد ما يليق به من تعليق..
تعبيرات رقيقة جميلة..
حزن يكسوه حنان وعتاب يحدوه أمل..
و ألم ينتظر مداوٍ..

كما أنهيت حاطرتك الرائعة بنفس التساؤل الحزين الذى احتل عنوان الخاطرة مسبوق بآهة
أكاد أكون سمعت صداها وأنا أقرأها...
آه..لم الوجع؟

أحييكِ يا رحاب على أفكارك ومعانيكي وتعبيراتك..وأحاسيسك..
و أعتذر على تعليقي الطويل..
تقبلي مروري يا عزيزتى.. :) flower1

Re: لما الوجع؟!

مرسل: 08 يناير 2010, 6:32 pm
بواسطة محمد محمود
تحياتي لك يا رحاب
حقيقة ً لا أجد من الكلمات ما يكفي لوصف الروعة والإحساس الصادق الذي حوته خاطرتك ، فكما عودتينا دائما ً كتاباتك تتميز بالصدق والعمق
ولا تخلو أبدا ً من جمال الأسلوب وقوته .
وصلت كلمات خاطرتك مؤثرة تصف بالفعل وكما وصفت ِ أبشع أنواع الغدر وهو غدر الصديق بصديقه
فهذا الجرح الذي لا يندمل ، وكلما مر عليه الزمن زاد ألمه ونزفه .
كلماتك جاءت معبرة للغاية عن صدق المشاعر بين تذكير لصديقة بما كان ، وبين حسرة عليه وألم ٍ من ضياعه
تسلسل عباراتك جاء رائعا ً خاصة في نهاية الخاطرة بعد أن سردت عليها كل ما يشفع لصداقتكما وأيام صفوكما تساءلت سؤالا ً مؤلما ً :

ألا أستحق أن تبقي علي؟!!
وما يفيد أن نزيد أوجاعنا بوجع؟
آه ..لما الوجع؟
تحياتي لك مرة أخرى وكل الشكر والتقدير على ما تمتعينا به من روائع كلماتك

Re: لما الوجع؟!

مرسل: 08 يناير 2010, 9:51 pm
بواسطة Emy
رائعة انت يا رحاب
ما أجمل صدق مشاعرك .. وما أغلى صدق حزنك

حقا ما أجمل الصداقة ... وما أقسى جرحها


لا اجد الكلام لاعبر به عن براعتك


دام قلمك نابضاflower1

Re: إلى صديقة ....لما الوجع؟!

مرسل: 09 يناير 2010, 5:41 pm
بواسطة سندريلا
مساء الخير يا رحاب ...
خاطرة رائعة جدا تتسم بصدق المشاعر و صدق الفكرة ... فكرة واضحة جدا ... فكرة الصداقة و ما يعكر صفوها من مشاكل ليست كبيرة دائما بل الأغلب بين الأصدقاء هي مشاكل صغيرة جدا على ما أعتقد ..
أعجبني موقف بطلة الخاطرة في شدة تمسكها بتلك الصديقة بالرغم من موقف الصديقة الذي ربما هو انكار و بعد عن تلك الصداقة ...
و وجدت ولاءا كبيرا في ذلك الموقف تجاه الصديقة ... و تمسك أكبر بمعنى جميل و هو الصداقة ...
استخدمت اسلوب سلس تتدرج فيه الفكرة بوضوح و ترتيب ...
أعجبتني الخاطرة ككل لكن ذلك المقطع أعجبني بشدة
فباغتيني بطعنة جرحتني يا نصف عقلي وبعض كل قلبي.
لأنه يحوي صور جمالية رفيعة جميلة جدا ... نصف عقلي .. بعض كل قلبي ... تعبيرات جميلة أيضا ..
تحياتي لكِ على ما أبدعت و إلى مزيد من الإبداع ...
:)

Re: إلى صديقة ....لما الوجع؟!

مرسل: 24 يناير 2010, 7:09 pm
بواسطة elsayad
الزميلة / رحاب
الشكر والتقدير لكي على إمتاعنا بهذه الخاطرة الخطيرة لما فيها من شجن ولوم وعتاب وحب والكثير والكثير من العبر الممزوجة بالمشاعر والأحاسيس المرهفة التى تصل إلى القارئ وتؤثر فيه .
أشكرك مرة أخرى وأتمنى لكي التوفيق ودوام الإبداع .